عباس حسن

519

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

الكتيبة كلها جمعاء ، كتعاء ، بصعاء ، بتعاء - حضر المدعوون كلهم ، أجمعون ، أكتعون ، أبصعون ، أبتعون ، وحضرت المدعوات كلهن جمع - كتع - بصع - بتع . ويقاس على هذا غيرها من الصور التي تستعمل في الإفراد والتذكير وفروعهما . ويجب ملاحظة ما يأتي : ( 1 ) أن جميع ألفاظ التوكيد الملحقة بالثلاثة الأصلية لا تضاف مطلقا ( لضمير ولا لغير ضمير « 1 » ) بخلاف ألفاظ التوكيد المعنوي الأصلية مثل : « كلّ » وسواها ؛ فلابد من إضافتها لضمير مطابق للمؤكّد ، كما عرفنا . ( 2 ) أنّ جميع ألفاظ التوكيد المعنوي الأصلية والملحقة - معارف ، فأما الأصلية فإنها معارف بسبب إضافتهما إلى الضمير الرابط ؛ فهي تكتسب منه التعريف . وأما الملحقة فإنها معارف بالعلمية ، لأن كل لفظ منها هو « علم جنس » يدل على الإحاطة والشمول ؛ ولهذا لا يجوز نصبه على الحال - في الرأي الصحيح « 2 » - ويجب منع الصرف في : « أجمع » و « جمعاء » و « جمع » ، وكل ما كان من تلك الملحقات على وزن : فعل « 3 » . ( 3 ) أن ألفاظ التوكيد الملحقة إذا اجتمعت وجب ترتيبها على الوجه السابق ، وقبلها - في الغالب - لفظة : « كلّ » ، ويجب إعراب لفظة : « كلّ » توكيدا للمؤكّد الذي قبلها - وكذلك بقية ما بعدها من الملحقات التي تجىء لتقويتها ، وإزالة الاحتمال عن شمولها ؛ فتعرب كل واحدة منها توكيدا معنويّا للمؤكّد ( المتبوع ) وليس التالي توكيدا للتوكيد الذي سبقه - في الرأي الأنسب « 4 » -

--> ( 1 ) إلا كلمة : « أجمع » المسبوقة بالباء الجارة الزائدة لزوما ( في مثل : حضر الضيوف بأجمعهم ) كما سيجئ في ص 521 . ( 2 ) إلا على رأى يجيز تأويله بالمشتق ، وليس بين الأعلام الجنسية ما يصح جمعه جمع مذكر سالما إلا ما كان منها دالا على الشمول التوكيدى ، نحو : « أجمع » وملحقاته ، فيقال ؛ « أجمعون وأجمعين » . . . لأنه في أصله مشتق ( صفة ) فهو في أصله أفعل تفضيل أصالة ( كما جاء في الصبان ، ج 1 باب المعرب والمبنى عند الكلام على جمع المذكر ) . ( 3 ) كما سيجئ في باب الممنوع من الصرف ج 4 ص 194 م 147 . ( 4 ) راجع الأشمونى ، وانظر ما يتصل بهذا في « ب » من ص 512 . وهناك رأى يجعل لفظ التوكيد بعد كلمة : « كل » تأكيدا لها ، وتقوية لإفادتها الإحاطة والشمول . وقد أشار إليه بعض الباحثين ( ومنهم صاحب مجمع البيان في علوم القرآن ج 1 ص 399 ) لكن الرأي الأول أحسن وأنسب .